السيد علي الموسوي القزويني
181
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقد استدلّ في الرياض بعد الاستناد إلى الإجماع بوجهين آخرين : أحدهما : عموم أدلّة منع المعاملة مع السفيه . ولا خفاء في ضعفه ، أمّا أوّلًا : فلأنّ المستفاد من الأدلّة المشار إليها فساد المعاملة مع السفيه ، نظراً إلى عدم نفوذ تصرّفاته الماليّة فتقع المعاملة من طرفه فاسدة ، فتفسد من الطرف الآخر لا منعها إن أراد به الحرمة . وأمّا ثانياً : فلأنّ مورد هذه الأدلّة إنّما هو السفيه الملكي ، وهو أن تكون السفاهة حالة نفسانيّة له ولم يعتبر في موضوع المسألة كون طرف المعاملة سفيهاً بهذا المعنى ، غاية ما هنالك كون فعله من البيع أو الشراء أو بذل الماء بإزاء هذه الأشياء لخسّتها فعلًا سفهيّاً ، والأفعال السفهيّة لا يلزمها التحريم بل غاية ما فيها كونها من منافيات المروّة ، ولم يؤخذ فيها كونها من المعاصي الصغيرة وإن كانت قد تكون منها كالتطفيف بحبّة مثلًا وسرقة الحبّة كذلك ، ولا دليل على كون هذا الفعل السفهي الخاصّ معصية صغيرة إلّا حيث يندرج في عنوان التبذير . وأضعف من هذا الوجه ثانيهما وهو ما محصّله « أنّ تصرّفات السفيه محرّمة فالمعاملة معه إعانة على الإثم فتحرم » « 1 » . وفيه : منع كلّ من الصغرى والكبرى ، أمّا الأوّل : فأوّلًا : لمنع التحريم في تصرّفات السفيه ، بل أقصاها عدم نفوذها إذا كانت ماليّة . وثانياً : ما مرّ من عدم كون البحث في السفيه الملكي بل في البالغ الكامل إذا صدر منه المعاملة على ما لا ينتفع به من الأشياء ، ولا يلزم من صدور الفعل السفهي من الكامل كونه سفيهاً ملكيّاً فلا يشمله ما دلّ على حرمة تصرّفات السفيه . وأمّا الثاني : فلمنع صدق الإعانة على الإثم مع انتفاء قصدها . وقد يستدلّ أيضاً بكون أكل المال المأخوذ في مقابل هذه الأشياء أكلًا للمال بالباطل فيحرم بنصّ الآية ، كما حكي عن القطيفي في إيضاح النافع « 2 » . ويشكل ذلك : بإمكان المنع لأنّ كونه أكلًا للمال بالسبب الباطل نظير القمار
--> ( 1 ) الرياض 8 : 147 . ( 2 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 14 : 133 .